الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

148

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما ساير أولياء اللَّه تعالى فلكل حظَّ حسب قربه إليه تعالى ، ولا عبادة أحسن وألذّ منه ، ولذا قال بعض العرفاء : إنه لا أحبّ إلينا في شيء من قراءة كلام اللَّه تعالى ، لأن العبد ينوب عن الحق في قراءة كلامه ، هذا بلحاظ قراءة القرآن بالحق ، وأما بلحاظ الحقيقة فلأنّ المهدي ( سلام اللَّه عليه وروحي له الفداء وعجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ) لما وصل بحقيقته إلى ما بدأ في الوجود فقد قرأ كلام اللَّه بالحقيقة التي وجدها بحقيقته الشريفة . وبعبارة أخرى : أنه كما تلقى القرآن عقل الكل أي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وقرأ على جبرئيل وتلقّى منه الحقيقة المحمدية ، أي تلقّى جبرئيل حقيقة القرآن من حقيقة المحمدية ، ومن المعلوم أنّ المهدي ( عج ) هو وجدّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مقام الولاية الكبرى ، لأنه وهو صلَّى اللَّه عليه وآله نور واحد كما قالوا " كلنا محمد " فقد تقدم ، فقد ظهر أنّ حقيقة القرآن قد تلقّاها المهدي ( عج ) كما تلقّاها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلا أنه عليه السّلام بواسطته صلَّى اللَّه عليه وآله . وحقيقة القرآن ما هو في علم اللَّه تعالى ، فإنها بما هو علمه تعالى قديمة ، ثم كانت في القلم أي في الحقيقة المحمدية صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ في اللوح الذي يتلقاها جبرئيل عليه السّلام ثمّ كانت تنزل عليه صلَّى اللَّه عليه وآله بواسطة جبرئيل ، وكان نزوله على صدره وهو مقام الرسالة البشرية ، فجبرئيل ينزّل القرآن من الحقيقة المحمدية إلى صدره الشريف في عالم البشرية ، فتأمل تعرف . ثم إن المراد من كونه ( عليه السلام وعجل اللَّه فرجه الشريف ) خاتما للولاية والنبوة والرسالة : إما بالنسبة إلى الولاية ، فظاهر فإنه خاتم لها كما لا يخفى ، وإما بالنسبة إلى النبوة والرسالة فإن المراد منهما النبوة والرسالة التعريفيتان لا التشريعيتان ، فإن النبوة والرسالة التشريعيتين قد انقطعتا به صلَّى اللَّه عليه وآله وأما التعريفيتان منهما فهما باقيتان كما تقدم آنفا بيانه . ويمكن أن يراد من كونه خاتما لهما هو أنه عليه السّلام حافظ لهما ، كما أنه عليه السّلام حافظ للآفاق والأنفس ، لأنهما إنما يبلغان إلى الغاية والكمال بوجوده الشريف من حيث